أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

264

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

بتضاعف استبشارك بالموهبة فيه ، واستبصارك في مقابلة الإحسان بما يقتضيه ، تساوي ما تبديه من الولاء وتخفيه ، فقابل هذه المنح الغرّ بالشّكر وتلقّها ، واعل ذرى الرشاد في الاعتراف بها وترقّها ، وازدد بصيرة في الطاعة التي دأبت لها ونصبت ، وطلبت ضالة الهدى منها فأصبت ، وكن بحيث ظنّ فيك واعتقد ، وضنّ على غيرك بما قصد في فرضك واعتمد ، تجن ما يحلو من ثمر ذاك ، وتجر في ميدان الفوز الذي لا يلحق بسبقك فيه سواك ، واتبع في الصّلاح تجد جدواه ، وادع إليه تجد إمرار حبل الرّشد وإمراع مغناه . وإياك وتجاوز ما حدّ لك أمير المؤمنين في عهده وبدّلك بالتنبيه عليه من صاب الزمان بشهده ، فقد كفاك ذاك ( 53 أ ) وجزاك ، ونماك إلى الحق وعزاك ، بل ازدد حرصا على فعل الخير تحظ بسلامة البدء والعقبى وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [ 1 ] واجعل من نفسك عليك رقيبا ، واحذر أن تقع من مواقع الضّلة قريبا ، ولا تنس نصيبك من الله غدا ، ولا ترج من ألم اللوم من راح في الغيّ وغدا ، ولتكن التّقوى شعارك ودثارك ، ومبدأة شواهدك في الدين وآثارك ، فقد خصّ الله من انطوى عليها من أمير المؤمنين بالبشرى ، ونصّ على اقتران الدّنيا في ذلك بالدار الأخرى ، فقال سبحانه : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ 2 ] . وخذوا البيعة لأمير المؤمنين ولوليّ عهده في المسلمين على نفسك ، واستوف شروطها على كلّ من يليك ويتصّل بك موفيا بالطاعة واجبها وحقها ، ومواظبا على تلقّي الدّعوة بما يكون ( 53 ب ) مطابقا لها ووفقها ، قال الله تعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ 3 ] . ومن بعد فقد فوض أمير المؤمنين إليك أمور صقلّيّة لتجد في استخلاصها من قبضة الكفر وانتزاعها [ 4 ] ، وتمدّ باع السطوة على جميع أفنيتها ورباعها ، وتمدّ

--> 495 ه / 1101 م . انظر : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 7 ، ص 123 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 20 ، ص 124 ، الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 22 ، ص 341 . وقد راسل علي بن يوسف الخليفة المستظهر بعد توليه الحكم في المغرب والأندلس ، انظر نص رسالته : إبراهيم بوتشيش ، المغرب والأندلس في عصر المرابطين ، ص 176 .